البغدادي
16
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقدّره بعضهم بين مواضع الدخول ، فتكون بين مضافة إلى متعدد محذوف . وأجاب بعضهم بأنّ كلّا من الدخول ، وحومل ، وتوضح ، والمقراة موضع وسيع يشتمل على منازل [ ومواضع « 1 » ] ، فأضيف « بين » إليها لاشتماله على متعدد تقديرا ، فلا حذف . وعليهما تكون الفاء عاطفة ، وتفيد ترتيب البكاء بين منازل هذه المواضع . ولم يقدّر الشارح هنا مفعولا لنبك فيحتمل أنه جعل المفعول بين « 2 » ، ويحتمل أنّ نبك لازم ، أي : نحدث البكاء بين منازل هذه المواضع ، فتكون « 3 » « بين » ظرفا للبكاء . وهذا أولى ، لأنّ المبكيّ من أجله تقدّم . وهذا الجواب هو الجيّد ، والجواب الأول غير جيد كما بيّنّاه . وقول الشارح المحقق : « وكذا في غير هذا الموضع » أشار به إلى ما تقدم من قولهم : مطرنا ما بين زبالة فالثعلبية ، فإنّ التقدير ما بين أماكن زبالة فأماكن الثعلبية . ومن قولهم : هي أحسن الناس ما بين قرن إلى قدم ، فإنّك تقدّر ما بين أجزاء قرن ، وما بين قرن فقدم ، أي : ما بين أجزاء قرن فأجزاء قدم ، وما قرنا فقدما : ما بين أجزاء قرن فأجزاء قدم . وكذا تقدّر في قوله تعالى « 4 » : « مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها » على قول الفراء : ما بين أمثال بعوضة فأمثال فوقها . وكذا يقدّر في قولهم : الحمد للّه ما إهلالك إلى سرارك : ما بين أوقات إهلالك . وسكت ابن هشام عن الآية وعن قولهم : ما قرنا إلى قدم ، لوضوح التقدير . وقال الدماميني : لم يتعرض إلى الاعتذار عن بعوضة ، وقرن على هذا القول فتأمّله . وقد تأمّله بعضهم ، فقال : وغاية ما يظهر أن تكون إلى التي الفاء بمعناها للمعيّة على ما يقول الكوفيون ، ومعنى : ما بين قرن مع قدم ، وما بين بعوضة مع ما فوقها : ما بينهما .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 24 . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " بينا " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . ( 3 ) في طبعة بولاق : " فيكون " . ( 4 ) سورة البقرة : 2 / 26 .